عبد الملك الثعالبي النيسابوري
43
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
قد صالحتها على الإعفاء من القوارع ، وعاهدتها على التسليم من الحوادث ، فلما أتاح الله للدنيا ابن بجدتها ، وأبا بأسها ونجدتها ، جهلوا بون ما بين البحور والأنهار ، وظنوا الأقدار تأتيهم على مقدار . فما لبثوا أن رأوا معقلهم الحصين ومثواهم القديم ، نهزة الحوادث ، وفرصة البوائق . ومجر العوالي ، ومجرى السوابق . وإنما ألم بألفاظ بيتين لأبي الطيب أحدهما ( من الكامل ) : حتى أتي الدنيا ابن بجدتها . . . فشكا إليه السهل والجبل والآخر ( من الطويل ) : تذكرت ما بين العذيب وبارق . . . مجر عوالينا ومجرى السوابق وفصل له - لئن كان الفتح جليل الخطر ، عظيم الأثر ، فإن سعادة مولانا لتبشر بشوافع له ، يعلم معها أن الله أسراراً في علاه لا يزال يبديها ، ويصل أوائلها بتواليها . وهو من قول أبي الطيب ( من الطويل ) : ولله سر في علاك ، وإنما . . . كلام العدى ضرب من الهذيان فصل - ولو كان ما أحسنه شظية في قلم كاتب لما غيرت خطه ، أو قذى في عين نائم لما انتبه جفنه . وهو من قول أبي الطيب ( من الطويل ) : ولو قلم ألقيت في شق رأسه . . . من السقم ما غيرت من خط كاتب وقول نصر ( من السريع ) : ضنيت حتى صرت لو زج بي . . . في ناظر النائم لم ينتبه ومنه أخذ ابن العميد قوله ( من الكامل ) : فلو أن أبقيت في جسدي قذى . . . في العين لم يمنع من الإعفاء فصل للصاحب في التعزية - إذا كان الشيخ القدوة في العلم وما يقتضيه ،